السيد محمدحسين الطباطبائي
41
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
النبيّين مبشّرين ومنذرين ، فهو ما ذكرنا ، واختلاف الناس هو السبيل إلى التبشير والإنذار وبعث الأنبياء . ومن هنا تعرف : أنّ الآية تعطي للدّين حدّا ؛ وهو نحو سلوك في الحياة الدنيويّة يتضمّن صلاح الدنيا بما يوافق الكمال الاخرويّ والحياة الحقيقيّة الدائمة عند اللّه - عزّ وجلّ - ومن هنا تعرف أيضا : أنّ الأديان لم تزل تستوعب جهات الحياة حتّى تستوعب جميع جهاتها ، فعند ذلك يقف الدين مختوما ؛ فإنّ الدين يحاذي ما عند اللّه ، فإذا استوعب وجب أن يختم ؛ قال تعالى : وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ « 1 » وبالعكس الدين الذي يختم به الأديان يجب أن يستوعب جهات الحياة الدنيا وبالمحاذاة جهات الحياة الأخرى ؛ قال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 2 » وقال : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ « 3 » وقال : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ . « 4 » ومن هنا يظهر أيضا : أنّ كلّ شريعة لا حقة أكمل من سابقتها ، وأمّا الاختلاف في الكتاب وما حواه من المعارف الالهيّة فهو سبحانه ينسبه إلى بغي حملته وطلبهم الفساد بذلك ؛ إذ قال : وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ . . . بَغْياً بَيْنَهُمْ . . . إلى آخره ، دون فطرة الناس ؛ إذ الفطرة على ما فطرها اللّه تعالى لا تقضي إلّا بالحق ، قال تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
--> ( 1 ) . النحل ( 16 ) : 96 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 19 . ( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 40 . ( 4 ) . النحل ( 16 ) : 89 .